محمد بن علي الشوكاني

637

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

إنه ولد تقريبا سنة ( 765 ) وهذا التقريب بعيد والصواب الأول . قرأ في العربية على أخيه العلامة الهادي بن إبراهيم وعلى القاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر ، وقرأ علم الكلام على القاضي العلامة عليّ بن عبد اللّه بن أبي الخير كشرح الأصول والخلاصة والغياصة وتذكرة ابن متويه . وقرأ علم أصول الفقه على السيد العلامة عليّ بن محمد بن أبي القاسم ، وقرأ عليه أيضا علم التفسير وقرأ الفروع على القاضي العلامة عبد اللّه بن الحسن الدواري وغيره من مشايخ صعدة ، ومن مشايخه السيد العلامة الناصر بن أحمد ابن أمير المؤمنين المطهر ، وقرأ الحديث بمكة على محمد بن عبد اللّه بن ظهيرة وفي غيرها على نفيس الدين العلوي وعلى جماعة عدّة . والحاصل أنه قرأ على أكابر مشايخ صنعاء وصعدة وسائر المداين اليمنية ومكة وتبحّر في جميع العلوم وفاق الأقران واشتهر صيته وبعد ذكره وطار في الأقطار . قال صاحب مطلع البدور : وقد ترجم له الطوائف وأقرّ له المؤالف والمخالف ، ترجم له ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة وترجم له مصنّف سيرة العراقيّ علامة وقته بمكة . انتهى . وما ذكره من أن ابن حجر ترجم له في الدرر فلا أصل له فإنه لم يترجم له فيها أصلا بل هي مختصة بمن مات في القرن الثامن ولم يترجم لمن تأخر موته إلى القرن التاسع حتى أكابر مشايخه كالعراقي والبلقيني وابن الملقّن مع أنهم ماتوا في أول القرن التاسع كما تقدم ذلك . وأما صاحب الترجمة فهو تأخر موته إلى سنة 840 أربعين وثمانمائة فكيف يترجم له ! بل ترجم له الحافظ ابن حجر العسقلانيّ في أنبائه « 1 » وترجم له السخاويّ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وترجم له التقيّ ابن فهد في معجمه ، فقال السخاويّ : إنه تعاني النظم فبرع فيه وصنّف في الرد على الزيدية ( العواصم والقواصم في الذبّ عن سنة أبي القاسم ) واختصره في الروض الباسم وروي عن التقي ابن فهد أنه أنشد لصاحب الترجمة في معجمه قوله :

--> ( 1 ) إنباء الغمر ( 3 / 210 رقم 27 ) .